محمد بن جرير الطبري
161
تاريخ الطبري
بالناس قبلك في مواقيتها على سننها في إسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر الله فيها وترتل في قراءتك وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك ولتصدق فيها لربك نيتك واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك وادأب عليها فإنها كما قال الله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ثم أتبع ذلك الاخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثابرة على خلائقه واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه ولزوم ما أنزل الله في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قم فيه بما يحق لله عليك ولا نمل عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو بعيد وآثر الفقه وأهله والدين وحملته وكتاب الله والعاملين به فان أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله والطلب له والحث عليه والمعرفة بما يتقرب فيه منه إلى الله فإنه الدليل على الخير كله والقائد له والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها وبها مع توفيق الله تزداد العباد معرفة بالله عز وجل وإجلالا له ودركا للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك والهيبة لسلطانك والانسة بك والثقة بعدلك وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها فليس شئ أبين نفعا ولا أحضر أمنا ولا أجمع فضلا من القصد والقصد داعية إلى الرشد والرشد دليل على التوفيق والتوفيق منقاد إلى السعادة وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد فآثره في دنياك كلها ولا تقصر في طلب الآخرة والاجر والأعمال الصالحة والسنن المعروفة ومعالم الرشد فلا غاية للاستكثار من البر والسعي له إذا كان يطلب به وجه الله ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز ويحصن من الذنوب وإنك لن تحوط نفسك ومن يليك ولا تستصلح أمورك بأفضل منه فأته واهتد به تتم أمورك وتزد مقدرتك وتصلح خاصتك وعامتك وأحسن الظن بالله عز وجل يستقم لك رعيتك والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك ولا تنهض أحدا من الناس فيما توليه من عملك قبل تكشف أمره ( 11 - 7 )